Menu
شامان حامد
شامان حامد

الشرعية والإنسانية في حج 1441هـ

الثلاثاء - 2 ذو القعدة 1441 - 23 يونيو 2020 - 07:56 م

تقف المملكة العربية السعودية أمام مسؤولية إنسانية وشرعية عظيمة؛ أمرنا بها الخالق وجعلها إحدى الضرورات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة الإسلامية، وهي «حفظ النفس»، خاصة في مكان يقصده العالم من كل فج عميق متشرفًا بوقوف الملايين في بقاعه الطاهرة، مع التزاحم الشديد الذي تبذل المملكة كل الغالي لمنعه، حفاظًا على صحة ضيوف الرحمن وسلامتهم، في ظل جائحة كوفيد19 التي خالجت نفوسنا وتقواها، لكن ديننا سمح قائم على صيانة النفوس وعمارة القلوب، فتحريم الله تعالى للبلد الحرام لا ينفكُّ من أعظم النِّعم التي تفضَّل بها سبحانه على هذا البلد، وآثاره عظيمة، فأَمْنُها إنما هو صادر من ربِّ البشرية بتكليفٍ إلهي، فجعله تعالى بلدًا آمنًا يأمن فيه الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، خلافًا للذرائع التي يتذرَّع بها بعض الدول المارقة للإرهاب والغارقة في إزهاق النفوس وعدم احتراد أدنى حقوق شعبها وتتمنى أن تشمت في المملكة بأي وسيلة.. رأيناهم يُرسلون حجيجهم لإثارة المشكلات وصلت للتدافع وإزهاق الأرواح، بل وصلت لإرسال صواريخهم الفاشلة عبر ميليشياتها الحوثية الغادرة، لكن الله لها بالمرصاد، إنها (إيران) ومن عاونها من دول لا تعي ما هو الإسلام -فهداهم الله- وهذا الأمن كان متوفِّرًا حتى للناس في الجاهلية، وهو دليل على كمال الاعتناء منه سبحانه بهذا الأرض الطيبة، والرفعة من قدرها، فحق قوله تعالى بالآية 125 من سورة البقرة: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ﴾. 

لذلك فإن قرار السعودية أن يكون حج هذا العام (1441هـ - 2020م) بعدد محدود جدًّا، لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، هو واجب شرعي لاتخاذ قرارات وإجراءات صارمة تستند إلى المعطيات الصحية الراهنة والقواعد الفقهية الراسخة، وتتماهى مع الرخص الشرعية التي شرعها الله -سبحانه وتعالى- لعباده عندما يصعب أداء العبادات أو المناسك، وقد ثمّن القرار العالم أجمع خاصة هيئة كبار العلماء والأزهر الشريف ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهم كثير.. فمن كانت نيته الحج ولم يستطع فأجره على الله، وقد صان نفسه وإخوانه وأخواته بل والبشرية من شرور البأس. حيث يتسق وجميع التدابير الوقائية التي اتخذتها المملكة منذ بداية ظهور الجائحة، التي بلغ عدد مُصابيها أكثر من 8 ملايين على مستوى العالم، وأسهمت على نحو فاعل بتقليل الآثار السلبية للجائحة، والحيلولة دون انتشارها.

لذلك يكون الحج هذا العام لمن هم أقل من 65 عامًا ولا يعانون من أية أمراض مزمنة، ووضع الحجاج لفحوص وحجرهم الصحي لمدة 14 يومًا، قبل الحج وبعده، قرار في ظاهره رفع درجه التأهب الإسلامية كلُحمة أخوية، وفي باطنه الرحمة والتقوى وصيانة النفس البشرية في ظل الظرف الطارئ للجائحة كحالة استثنائية تتطلب شرعًا أخذُها باهتمام وحذر شديدين، حفاظًا على سلامة حجاج بيت الله الحرام.

الكلمات المفتاحية