Menu


الآراء
منصور العويد
منصور العويد
لنا تاج الفخر بدولتنا.. وواجبنا الحتمي هو التكاتف

يعيش العالم بأسره هذه الأيام، أزمة تفشي وباء أو فيروس (كورونا)، وتسارع الدول والحكومات في سباق مع الزمن؛ للوقاية والحد من انتشاره.. احتياطات ووقايات وخطط وتجهيزات، تتخذها الدول لحماية مواطنيها ورعاياها، وقد رأينا وقرأنا وسمعنا عن طريق وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، ما اتخذته دولة الصين وهي مصدر تفشي الوباء من إجراءات صارمة حالت وبقدرة الله من تسارع تفشي الوباء والحيلولة وكبح انتشاره، وفي المقابل دول كثيرة لم تأخذ الجدية اللازمة حياله؛ مما أدى إلى تفاقم الوضع وتصديره للدول والأقاليم الأخرى. ◦ ونحن في هذا الصدد، لسنا بموقع تقييم ونقد للتجارب العالمية، نحن أمام مجهود عظيم وقدرات هائلة لدولتنا العظيمة؛ بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان- حفظه الله- بحفظه ورعايته، وسمو ولي عهده الأمين الموفق الأمير محمد بن سلمان- حماه الله ورعاه-، لقد اتخذا- حفظهما الله- إجراءات واهتمام بالمواطن؛ جعلتنا وبفضل الله وتوكلنا عليه، نشعر بالفخر والاطمئنان، ونحمد الله على نعمة هذه الدولة وقادتها، لم ينتظرا ليحدث ما يحدث لا سمح الله، بل استبقا وبادرا وبوركا في خطوات عظيمة، نسأل الله برحمته وقدرته أن يجعلها بموازين أعمالهما، وأن يحميهما ويحفظهما بحفظه، ووالله أن ما شهدناه من إجراءات وتابعها العالم بأسره، ما هي إلا دليل على حرصهما على هذه البلاد المباركة وعلى مواطنيها، إجراءات على أعلى المواصفات والمعايير الدولية والحديثة، تسخير لكافة الوزارات والهيئات والقطاعات كانت محل واهتمام وإشادة منظمة الصحة العالمية والهيئات الدولية، بل إن هناك من هم من مواطني الدول المتقدمة من انبهر ووقف صامتًا أمام هذا الاهتمام، وجعلنا نحن كمواطنين نخجل ونفخر بنفس الوقت، ونمتّن لحكومتنا بفضل الله سبحانه، الكل يعمل على مختلف الجهات، سواء الداخلية أو السفارات بالخارج على قدمٍ وساق، وقد تابعنا كيف تم تأمين وإجلاء أبنائنا وبناتنا من عدة دول، وكيف تم استقبالهم عند وصولهم دولة الإنسانية والسلام، وما يتبع ذلك من رعاية طبية لهم وإجراءات احترازية لهم . ◦ بقي علينا نحن كمواطنين ومواطنات كبيرنا وصغيرنا، واجب ديني ووطني وإنساني، بأن نتّبع تعليمات وإرشادات الجهات المختصة، وأن نأخذها بعين الاعتبار وننفذها بكل دقة وعدم الخروج عنها، فنحن السند بعد الله لنجاح هذه المنظومة، وأن الإخلال بها سوف يعود بآثاره على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله. ◦ رجاءً رجاءً تعاونوا.. تكاتفوا.. توكلوا على الله، وثمّنوا هذه الجهود. ◦ بوركت مملكة الفخر والإنسانية والله خير الحافظين. منصور العويد    كاتب وباحث ومختص بالعلاقات الدولية والأمن الدولي

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
النابغة الزماني

يدور البعض في فلك ومدارات الأزمنة السابقة والعصور الماضية من حيث المعرفة والنظريات  فالمعارف والعلوم السابقة هي تسلسل منطقي لما قد بُني عليه وتطور بل قد تكون في أحيان نقضًا وعدلًا بعد إخضاعه لدلائل وتحليلات جديدة وفكرًا جديدًا فلا داعي لإعادة اختراع العجلة ومصباح أديسون، فهناك كثير من النظريات العلمية في الطب والفيزياء وحتى الأدب مثل كتابة المقال والقصة والسيناريو وأيضا علم الاجتماع (تغير المجتمعات ونشوء أجيال وطبقات ومهن وموارد جديدة)، وكثير من  العلوم الأخرى لا مجال لحصرها تم تجديدها وتطورها ولا تزال بتواتر أسرع كثيرًا من ذي قبل، بل قد يكون الأسرع على مستوى التاريخ البشري.   البحث عن الجديد والمبتكر لإيجاد التميز (ميزة تنافسية) والقبول في المجتمعات تبذل في سبيل ذلك الكثير من الجامعات ودور الأبحاث والمختبرات والشركات والجهود وبناء خطط واستراتيجيات بتواصل؛ إيمانًا منها أن ذلك سبب رئيسي لوجودها (رسالة) فمن غير ذلك تندثر وتتلاشى وتتأرشف (من الأرشيف) إذا صح التعبير.   ونحن في هذا العصر فينا إن شاء الله الكثير من الطيّبين والخيّريين والقادة والعلماء والمجتهدين والمفكرين؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم «مثَلُ أُمَّتي مثَلُ المطَرِ لا يُدْرَى أوَّلُه خيرٌ أمْ آخِرُه.) وعليه لا يجب الاعتقاد الذي لدى البعض أن الأمة والبشرية عقمت بأن تأتي بقادة وعلماء ومفكرين ومخترعين يسهمون ويزيدون العالم سعادة وتطورًا وإنجازًا وسلامًا ورخاء، وذلك بتوفيق من الله و كرمه سبحانه.  

فهد بن جابر
فهد بن جابر
أنا مسؤول وأنت كذلك

كورونا الجديد، فيروس خطير ضرب الكرة الأرضية بلا استثناء، قَلَب الكثير من الموازين، غيّر أنظمة السفر، وأسعار النفط، ومتطلبات التأشيرة، أنظمة الحجز الصحي، ووو، كل ذلك لسبب واحد هو (جدّية الوضع)، والذي يتطلب تفاعل الجميع. تباينت الدول من ناحيتي جدية التعامل، وحسن التدبير لحماية مواطنيها، ومن يقيمون على أرضها من الفيروس. الصين أكثر الدول تضررًا من الفيروس لأسباب منها أنه بدأ منها، والكثافة السكانية، وعدم اتضاح جدية الوضع في بدايته، لكنها اتخذت من الاحتياطات ما يدل على أنها دولة ذات مسؤولية عالية، بلغ الحجر على مدن كبيرة جدًا، تزيد عن حجم بعض الدول الصغيرة. بينما فشلت دول مثل إيران في احتواء الوضع لأسباب منها عدم الجدية، وعدم استشعار حجم الخطر، وغياب الشفافية في الأرقام والحالات، وضعف الإمكانيات الطبية، نتج عنه تصدرها دول الشرق الأوسط في عدد الحالات، بل وبلغ بها تصدير الحالات لباقي الدول بشكل رسمي، وبأشكال غير رسيمة مخالفة لأنظمة وقوانين السفر العالمية. أما المملكة العربية السعودية فقد كانت ولا تزال المثال الذي يُضرب في حسن التعامل مع هذا الوباء العالمي، ساعدها في ذلك عدة أمور منها: ·      قوة الإرادة التي تمثلت في اتخاذ كافة التدابير حسب الحالة، ابتداءً من حظر السفر لبعض الدول، ثم لدول أقرب، ثم لكافة الدول، وغير ذلك. ·      الخبرة الكبيرة في إدارة الحشود، والتي لا يوجد مثلها في العالم؛ فليست هناك دولة تدير ملايين البشر في مكان محدود، ولفترة محددة بشكل سنوي كما تفعل المملكة، وتستمر تلك الخبرات طول العام مع زوار الحرمين الشريفين. ·      كون علاقة الوطن بمواطنيه كعلاقة الأم الحنون بأبنائها، ترجمت ذلك المهلة التي أعطتها المملكة لإفصاح أبنائها المخالفين بالسفر للدول المعادية بشكل غير رسمي، ودون الحصول على الأذونات اللازمة، تبع تلك المخالفة تبعات كبيرة أدت إلى إدخال الوباء لجسد الأم التي حنّت على أبنائها العاقين، كما الآخرين، واتخذت التدابير اللازمة لمنع وصول الوباء للباقين. ·      الحجر في كثير من الدول أشبه بالسجن الكبير، أو مقبرة جماعية يموت فيها الشخص عدة مرات قبل موتهم بشكل رسمي، أما في المملكة فهو في فندق ذي خمسة نجوم، أي حجر هذا! بل ويتم توفير الدواء والعناية اللازمة بشكل مجاني دون حدود لسقف تكلفة، نتج عنه تعافي بعض الحالات، والتي يسير الباقي على خطاها. ·      تبع ذلك إجراءات مثل منع التجمعات، وإلغاء بعض المناسبات، والمعارض، والمباريات، والمنافسات، والمناسبات. بلغ الأمر إيقاف مؤقت لحفلات الزواج والتجمعات الكبيرة، هنا تكمن النظرة الثاقبة، ولتكن لنا عبرة من تساهل الدول الموبوءة. ·      قامت الدولة مشكورة بإيقاف حضور الطلاب للمدارس، وفعّلت التقنيات، ووجهت شركات الاتصالات لتقديم الخدمات المطلوبة لاستمرار العملية التعليمية، ثم قامت بإيقاف عمل الدوائر الحكومية -عدا الأمنية والصحية- بشكل مؤقت. ·      وجهت وزارة الصحة المواطنين للالتزام المنازل لفترة مؤقتة للحد من انتشار الفيروس الخطير، ونسقت مع باقي الوزارات، كوزارة التجارة لإيقاف بعض الأنشطة حفاظًا على المواطن، وكذلك قامت بتفعيل المؤتمر الصحفي المعني بتطورات الوضع، والذي يحضره وزير الصحة شخصيًا، ويجيب على تساؤلات الصحافة، كما يتم تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات المطلوبة، والاستشارات الطبية عبر الرقم 937. ·      تكبدت الدولة خسائر كبيرة جدًا لا يمكن لنا تصورها لتحافظ على أرواح مواطنيها، وبقي أن يُريها المواطن -كعادته- أنه أهلٌ للثقة، البقاء في المنزل قدر المستطاع، تجنب التجمعات مهما كانت صغيرة، والإبلاغ عن أي حالة مشتبه بها، إيقاف الشائعات التي تبالغ في وصف الوضع، وتجاهل الطرف التي تتساهل بهذا الوباء هو الإسهام المطلوب منا في الوقت الراهن. ·      المملكة العربية السعودية لا تحسب الخسائر حينما تكون الأرواح في حساب معها؛ لذلك فلنكن على قدر المسؤولية، ولنتعاون جميعًا في هذا الوضع لإنجاح الخطة الكبيرة، لا تَذهب للتجمعات، لا تصافح مؤقتًا، اتبع التعليمات، ساهم في وقف انتشار الفيروس. أخيرًا يجهل البعض حقيقة أنه قبل أن يكون هو الناقل للفيروس، فسيكون هو الضحية، لذلك كلٌ منّا مسؤول.

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
دار امتحان لك يا إنسان

الدنيا ما هي إلا دار امتحان لك يا إنسان، وعليك توخي الحذر والاستفادة من الأخطاء، وألا تخاف من شيء، كل مر سيمر بإذن الله. سيتفاوت الاختبار من شخص إلى آخر، ستجلس على كرسيك وطاولتك وتقلب الورقة على الامتحان، وهناك فئة سترى كم ورقة، وهناك فئة لم تنتظر ستملي جميع الفراغات بالإجابات، التي حفظتها، وهناك فئة لن تجب إلا على سؤال واحد، ولقد تركت جميع الأسئلة وركزت على هذا السؤال، وهناك فئة تحب اللهو واللعب، ولم ندر ما بال الامتحان، وهناك فئة فقط تتطلع على كل إنسان وماذا يفعل، وهناك الماكر الذي يمكر عليك ويستغل طيبتك؛ كي تعطيه جواب الأسئلة يحلها، وببساطة ينجح وهو الغشاش، وهناك فئة تخاف الله كثيرًا ولقد جدت واجتهدت كي ترى النجاح. وكلٌ منا بعد ما وصل إلى نهاية الامتحان، سلم الورقة وكأنه سلم أمره إلى الله لما فعله بهذه الورقة وعدة الأقلام، التي بيديه، وقلم الرصاص يستخدمه ليحل الإجابات، وبعد أن تأكد من أنها صحيحة، خطَّ لون الأزرق عليها وهو متردد كثيرًا واللون الأحمر يخط على كل ورقة بصح أو خطأ، ويقول رقم الدرجات التي ستكون من ضمنها وهي ثلاث درجات، الدرجة العالية والمتوسطة والعادية، وكل منا يعمل على شاكلته ويعمل ليرى أين سيصل في تفكيره. يصادفك في المدرسة ثم الجامعة زملاء كانوا في المدرسة متخاذلين على أنفسهم إلى درجة الكسل، وتراه يومًا ما أصبح في الدرجة العليا لماذا؟ لأنه صار لديه وعي أكثر خلال السنين التي عدت عليه وهو متكاسل، وفكر بأن يبني له صرحًا قويًا يكسر به كلام من حوله ويحوله إلى إيجابي، وبدلًا من أن يقولون له أنت الكسلان، أصبح أنشط إنسان وثريًا، ولكن الثراء الحقيقي ليس بالمال، ولكن بالفكر والعقل والمطالعة والاستفادة من أخطاء الغير وتطوير ‏الذات دائمًا. أصبح لديه قلم أخضر يخط للأمور الصعبة، وقلم أزرق يملي الفراغات، وقلم أحمر يصحح الأخطاء، وقلم أسود يبني ويعمر، وقلم رصاص للمساندة، ومقلمة تحفظهم جميعهم، وقلم مذهب يخط به لأغلى الأفراد، وكل تعاملاته أصبحت سريعة، وحينما استفاد من أخطائه في الماضي بأن الكسل والتخاذل لا ينتجان شيئًا، وعدم الدراية ببعض الأمور راحة، والعلم هو نور، والجهل هو الظلام، والتطوير ليس غرورًا، والجلوس بثقة ليس مكابرة، بل الثقافة هي أساس العقل السليم، والغذاء للروح هو القرآن الكريم، وأساس النجاح الصلاة وذكر الله وبر الوالدين.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
الوسواس القهري وكورونا

في ظل الوقاية العالمية والتحذيرات المستمرة لمنع انتشار فايروس كورونا الذي طغى الفايروس على جميع الوسائل الإعلامية ومنصات السوشيال ميديا متصدرًا كل الأخبار المحلية والإقليمية والعالمية. فتجد والدتك ترسل خبرًا عن كرونا في سنغافورا ووالدك يرسل لك نصًّا إخباريًّا عن السبب، وإخوتك في قمة فرحهم بهذا الفايروس متداولين مقاطع ساخرة عنه، وصديقي المعلم يشمت بزملائه الموظفين...، وهكذا. لكن هناك فئة تعيش أسوء أيامها بيننا، أحلامهم مرعبة، وواقعهم مضطرب، أنهم مبتلون بما يسمى وسواس النظافة أو فوبيا النظافة، أتى هذا الفايروس ليقض مضاجعهم، يتلبّسهم الخوف من كل مكان، يرون هذا الفايروس على عدة صور، يموتون به قبل أن يصيبهم. ويعرف وسواس النظافة أنه عبارة عن خوف شديد ومفرط تجاه الإصابة بالميكروبات أو التلوث بسبب الجراثيم أو الفيروسات، والتي تعرف أيضًا بالخوف من الجراثيم، فالأشخاص المصابين بالخوف المفرط من الجراثيم يعتقدون أن العالم عبارة عن مكان قذر، ونتيجة لذلك تجدهم دائمًا يقومون بالتنظيف والغسل حتى يحموا أنفسهم من تلك الجراثيم. ولكن هناك سؤال كيف نميز هذه الفئة، فالأغلب حاليًا مع هذه الظروف يظهر عليه هذا التعريف، ولكن ببساطة قد نعرفهم قبل ظهور هذا الفايروس من أصدقائنا أو عائلاتنا، تجدهم لا يصافحون بكثرة أو ربما يستخدم المعقم بعد المصافحة أمامك وترمقه بنظرة يصحبها وصف بأنه متكبر، وهو عكس ذلك تمامًا، ولديهم صفات كثيرة تجدونها في المواقع الطبية لمن يرغب الاستزادة عن هذا المرض شفى الله أصحابه. وفي هذه الأزمة، يشتد هذا الوسواس ويتعذب أصحابه ونهيب بجميع المختصين في الأمراض النفسية أن يقوموا بدورهم بالإرشاد السلوكي، ومتأكد أن وزارة الصحة ستقوم بحملة معرفية وتوعوية لتخفيف آلام هذا المرض الذي يفتك بأصحابه، لأنهم في وضع صحي متدهور يجعله يظن أن أمراض السرطان أهون من هذا الفايروس.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
هنا دولة .. هناك عصابة

اعتاد البشر تُكوين التجمعات المختلفة بناءً على طبيعتهم التكوينية. فمن الأسرة، للعائلة الأكبر، للتجمعات الأكبر، للقبيلة، وكذلك التحالفات والأحلاف. وآخر ما تم تكوينه كتجمّع بشري هو الدولة الحديثة. الدولة كتكوين سياسيّ لها مقوماتها، وأهدافها، واستراتيجياتها. ولكنها -بطبيعة الحال- تركز على التكوين الداخليّ والتنمية، ورفاهية المواطن، الذي هو أداة وهدف التطوير. وينعكس ذلك على مستواه المعيشي، الصحي، الحقوق المشتركة، الحق في التعليم...، وما إلى ذلك. ومما لا شك فيه، أنه لكل دولة حضورها على المستوى الخارجيّ. يتفاوت ذلك الحضور في مجال القوة، والأهمية، والأثر. ومن أهم مقومات القوة السياسية، القوة الاقتصادية، والعسكرية، أو المكانة الدينية. المملكة العربية السعودية دولة تحتذى في ما ذكرناه عن التنمية الداخلية، والقوة الخارجية، لما لها من نفوذ اقتصاديّ وعسكريّ، وموقعها في قلوب مسلمي الأرض. ولها إسهامات لا تعدّ ولا تحصى في مجال العمل الخيريّ والإغاثيّ. فبين عمليات فصل التوائم، وإغاثة الشعوب المنكوبة، والدفاع عن اللاجئين، وعن قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين، والزيارات للدول الفقيرة، لنشر العلم الشرعيّ، أو المصحف، أو حتى إجراء العميات الجراحية في كل مجال بشكل مجانيّ. على النقيض من ذلك، نجدُ أن عصابة تحت مسمى دولة إسلامية مثل إيران، تستنزف المقدّرات الوطنية، لإذكاء النيران في خارج حدودها، متغافلة عن احتياجات شعبها الذي يعيش تحت مستوى خط الفقر. تمول الحروب في الخارج، وتصدر الثورات الدموية، وتترك شعبها يموت بالجوع والأوبئة. للمملكة العربية السعودية سمعة طيبة استحقتها لمشوارها الحافل في مجالات الإنسان في جميع دول العالم، والعالم الإسلامي، والمحيط العربي، والمجلس الخليجيّ. وكذلك لإسهامها الفاعل في كل ما يخدم البشرية. وحينما نتحدث عن جانب الالتزام بالقانون الدولي، والمواثيق العالمية نرى دولة في مصاف الدول المتقدمة. وعلى النقيض نرى إيران ترعى الإرهاب، وتتفنن فيه. فبين دعم أحزاب تحل محل الدول، وبين دعم مليشيات تقتل البشر، وبين دعم تنظيمات بتقديم العلاج والسلاح والخبرات الاستخباراتية. وآخر صيحات هذه الممارسات غير المتزنة، فضيحة استقبال مسافرين من دول عربية دون إثبات الدخول الرسميّ بالإجراءات المعروفة على مستوى العالم. وما يزيد الوضع سوءاً هو كون أولئك الأشخاص مصابين بالفيروس القاتل (كورونا الجديد)، في وقت أصبح العالم يصيح من ويلات هذا الفيروس، وإيران تبيت تنشره بين أفراد شعبها، وتصدره للخارج. لا توجد تقديرات رسمية من عصابة إيران لعدد المصابين بالفيروس، ولكن المقاطع المُسربة تنبئ عن أرقام خطيرة أدت لاعتبارها الدولة الثانية بعد الصين على مستوى العالم في عدد الإصابات. إن الاعتراف والشفافية حول ذلك العدد سيساعد الشعب الإيراني –المغلوب على أمره- بتوفير الطواقم المؤهلة للسيطرة على الفيروس. وتستمر إيران في انتهاك الأعراف الدولية، والقيم الإنسانية، وما خفي كان أعظم.

محمد آل راجح
محمد آل راجح
تقييم الموظفين في ثلاثين ثانية؟!

من المؤسف أن نسمع في عصر التنافس المحموم بين المؤسسات على استقطاب القامات الإدارية المتميزة من يسوّق لنفسه ويدّعي مقدرته على تقييم جودة وقدرات وكفاءة الموظفين مجرد النظر إليهم لمدة ثلاثين ثانية! أولى العقبات أمام مشروع صاحب السعادة المدير المحترم هو كيف يقتنع الموظفون بأن كلامه صحيح؟ أما الكارثة في الموضوع فهي إن كانت هناك مؤسسات تستقطب هذا النوع من المديرين بناء على تلك الفكرة! وعلى هذين المبدأين يتضح عمق وسطحية ثقافة مجتمعنا الوظيفي، فإما أنه على إلمام بالأدوات التي يفترض أن يُقيّم من خلالها وإما أنه بحاجة إلى جرعات عالية من التثقيف كي لا يقع فريسة لتلك الخزعبلات والخرفات. على النقيض من هذا التصور، نجد المدير الانطباعي أبو الثلاثين ثانية جميلًا في نظر الموظف (المبزوط)؛ لأنهما يتقاطعان في عامل مشترك واحد وهو العمل دون استراتيجية. كذلك الموظفون الذين يعشقون (الفرفشة) يجدون جوًا فكاهيًّا ساخرًا مع سعادته خصوصًا وهو يحملق بعينيه من شخص إلى آخر بغرض التقييم أو بالأحرى تطبيق نظريته المزعومة. ينبغي أن ندرك جيدًا أن اختيار المدير ليس أمرًا سهلًا حتى نحمل المسؤول تبعات أولئك المرضى، ونحن نحتسي كأسًا من الشاي! فالسير الذاتية لا تكشف الأسرار الخفية، وطأطأة الرأس ودماثة الخلق أثناء المقابلات الشخصية ليست انعكاسًا كاملًا للصورة الواقعية. إذ هناك جوانب مظلمة ذاتية واجتماعية ومهنية في شخصية أي مدير لا يسبر أغوارها ويكشف أبعادها إلا معايير دقيقة تتبناها جهات متخصصة في إعداد الكوادر. وقد عززت الرؤية هذا التوجه وصدرت الموافقة على أكاديمية لإعداد القيادات الإدارية واكتشاف الجدارات وتقييمهم بعمق من أجل تطوير واستثمار رأس المال البشري، فلماذا لا تكن الاستفادة من تلك الخطوة على نطاق أوسع، نترك مديري (أبو ثلاثين ثانية) للأشياء المستعجلة كتفسير الأحلام وما إلى ذلك مما لا يترتب على الخطأ فيه ضرر بحياة الإنسان الوظيفية.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
الوداع التكتيكي

يقود بعض أنماط التفكير السلبي بأن يمضي بالإنسان إلى شرك مختارًا من حيث لا يدري، أو كما قال تعالى «يحسبون أنهم يحسنون صنعًا»، فبناء على موقف أو عبارة أو وشاية، وذلك في إطار العلاقات يتنمر ويترصد ويعيد تحليل ما مضى، سواء كان ذلك لقريب أو صديق أو زميل سامره، وقضى أوقاتًا ممتعة من البهجة والفرح سابقة معه. إن الخوف المبالغ فيه، أن نكون مخدوعين أو سذجًا، أو أن نوصم بأشياء سلبية وما يتولد عنه من سلوك استباقي، ومن ذلك العبوس وإظهار العداء لفظيًا؛ حيث قال تعالى «بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر». ويتبلور ذلك من خلال الحوار  بالتظاهر بالذكاء (التذاكي) وتفنيد الأحاديث ومقاطعتها، والاستشهاد بمن هم أقل مكانة وهكذا تنقل العلاقة أو تسير لشرك النهاية السلبية، فتتقلص العلاقات والأشكال هنا ما يتبعه من تكون منهجية سلوكية ومتحفزة مبنية من ذلك. أن للإنسان الحرية في إلغاء أو الابتعاد عن العلاقات، التي يعتقد أنها سلبية وغير مفيدة، بل قد تكون مضرة أحيانًا ومزعجة له، ولكن ما ندعو له هنا هو التثبت والتبين «إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»، وأيضًا الحلم وتحري الأعذار، وذلك لظروف الحياة وضغوطها علينا جميعًا. ولكن بالرغم من ذلك، وإذا كان هناك عزم وقرار للإنهاء العلاقة، فيكون ذلك من خلال ما يسمى الانسحاب التكتيكي أو أسميته «الوداع التكتيكي»، أي المتدرج.. فبشفاعة اللحظات والذكريات الجميلة السابقة للعلاقة، حاول أن تنهيها بتدرج وابتعاد لطيف لا يترك مشاعر سلبية لديك، ولدى المقابل وحتى عند ذكرها تذكرها بالخير وأمورها الطيبة والإيجابية وذاك أفضل لك من إظهار السلبية والمعاداة، التي لا تجني إلا سلبية مشاعر وفكر الانتقام والرد؛ مما لا داعي له بالضرورة، بل ينعكس سلبيًا عليك شخصيًا، وأيضًا يكون كخط رجعة، فظروف الحياة متغيرة ومتقلبة، وكذلك البشر. فرحان حسن الشمري للتواصل مع الكاتب: ‏e-mail: fhshasn@gmail.com ‏Twitter: @farhan_939

فهد بن جابر
فهد بن جابر
الأحجار والعصافير والقطط

ماذا سيكون شعورك لو أنك رأيت شخصًا يصعد جبلًا حاملًا حجارة من الوادي، ورأيت آخر يقوم بإنزال تلك الأحجار إلى الوادي؟! ماذا لو رأيت هذه العملية تباعًا؟ إذا ماذا لو كان ذلك النشاط يصدرُ عن نفس الشخص؟ الآن ربما تقول إنه مجنون. لكن هذا ما نفعله كثيرًا، ولكننا لا نشعر بذلك. لذا لا تربي العصافير والقطط معًا. إننا نحاول أن نزرع كثيرًا من الصفات والعادات الجيدة فينا وفي أبنائنا، إلا أننا نقوم بهدمها بصفات أخرى، فيتحدث الشخص مع أبنائه عن الصدق، لكنه يُريهم القدوة السيئة بتطبيقٍ عمليٍّ للكذب في أتفه المواقف. تعودتُ وضع قليلٍ من الحبوب في حوش المنزل قبل المغادرة للعمل، واعتادت الحمامات والعصافير النزول وتناول تلك الحبوب، استمرت هذه العملية لفترة حتى أصبحت عادة. وحصل أني في يوم من الأيام وجدت هِرًّا مريضًا. فحملته إلى المنزل، وبالتأكيد سيكون منزله الحوش. قدمتُ له الطعام إلى أن عادت له صحته، لكنه قرر أن يمكُث. لم تعُد الطيور تنزل لالتقاط الحبوب! بالضبط هذا ما نفعله دائمًا، نضيع الجهود المبذولة بسبب نتائج جهود أخرى ولو لم ننقل الأحجار. لذا راقب العصافير وراقب القطط التي تربيها. فهد بن جابر @FahdBinJaber

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
سمنة المقاصف!

أتعجب كثيرًا عندما يتناقش بعض قادات المدارس عما يُباع في مقاصف مدارسهم بقولهم إنه دخلهم الوحيد، وإنه عندما لا تتوافر بعض المنتجات غير الصحية، يتأثر دخل المقاصف تأثرًا كبيرًا! ولكن ماذا عن صحة أبنائنا؟! هل الدخل مقدم على صحتهم؟! أسئلة كثيرة تدور في أذهان أولياء الأمور، ومن حقهم أن يسائلوا وزارة التعليم عن ذلك؛ فمرض العصر بدأ يدب في الأطفال بنسب ملحوظة، وأصبحت السمنة ظاهرة مفجعة شجعتها المدارس بتوفير الأغذية غير الصحية. يحاول أولياء الأمور أن يوفروا لأبنائهم الغذاء الصحي من المنزل حتى يتفادوا مقاصف المدارس. ولكن الطفل بطبيعته يميل إلى مثل هذه الأغذية، فتجد الطفل مكسورًا حزينًا بسبب حرمانه منها، وهو ينظر إلى أقرانه من الأطفال يتزاحمون على شباك المقصف. لا بد لوزارة التعليم -متمثلةً في إداراتها- من مكافحة هذه الظاهرة بدءًا من مقاصفها؛ فالتعاميم الورقية لا تجدي نفعًا. وإن كانت رؤية المملكة 2030 ركزت على الجانب الصحي فعلى المسؤولين ترك الشعارات الإعلامية، وتنفيذ مرتكزاتها حرفيًّا؛ حتى نجد مخرجات حقيقية على أرض الواقع فيما يتعلق بالصحة المدرسية. ومن أغرب الأحداث طرافةً، أن المدارس قوم بالتوعية بأضرار الحلوى وغيرها من المأكولات غير الصحية ثم تقدمها لهم في وقت الفسحة عبر مقاصفهم!

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
النمرة غلط

قديمًا كان الهاتف الثابت يستقبل اتصالات خاطئة وكانت عبارة "النمرة غلط" شائعة كردّ على من أخطأ في رقم الاتصال، وتعني -بصيغة أخرى- أن عليك التأكد من الرقم الصحيح وأن تسأل للتثبت منه حتى لا تزعج الآخرين وتعطل مصالحك المرجوة من هذه المكالمة، خصوصًا إن كنت تعتقد أنها مهمة، وهي مجموعة الرسائل الآتية من عبارة "النمرة غلط". في علاقتنا هناك منها ما ينطبق عليه "النمرة غلط" من حيث خطأنا في التقييم والتوقع، وأحيانًا تجاهلنا لرسائل تفيد أن النمرة غلط قد يكون للزخم العاطفي المبالغ فيه أو لجهل التركيبة النفسية والشخصية للبعض، ومع ذلك صراحة من الجميل أن تدرك باكرًا أن "النمرة غلط"، فتتوقف وتراجع وتبحث عن الرقم الصحيح وتلغي وتحذف الرقم الخاطئ. وبذلك تصفّي مدونة أرقامك وتحتوي فقط الأرقام الصحيحة والمفيدة، والتي تستمتع بمحادثتها وتؤدي من خلالها مصالحك المشتركة، وفي النهاية "لا يصح إلا الصحيح".  

محمد آل راجح
محمد آل راجح
لا يا صديقي التنمُّر غير الحزم

شجعني أحد القراء أن أكتب عن التنمر الوظيفي حلقة ثانية، الذي قال معلقًا على مقالي المنشور في صحيفة «عاجل» مطلع هذا الأسبوع  بعنوان (فقط كان صغيرًا وكبر)  «إن ما يجري من بعض المديرين من عنف وتسلط هو حزم وليس تنمرا» ؟! ومن هنا تبدأ صعوبة علاج التنمر الوظيفي من وجهة نظري! فرغم أنه لا توجد عوامل تعزز وجود هذا الوباء في بيئات العمل إلا ما يحمله المتنمِّر نفسه من صفات داخلية؛ نجد أنه أشد تعقيدًا من التنمرات الأخرى التي تغذيها عوامل الانبثاق المعرفي والثورات التقنية والصناعية والعالم الافتراضي. فيا تُرى ما الذي جعل التنمُّر الوظيفي بهذه القوة رغم محدودية موارده مقارنة بغيره من الظواهر السلبية.. ؟!  لاشك أن تسميتنا الشيء باسمه الحقيقي وتشخيصنا الدقيق له يقلل نسبة الخطورة منه ويسهل علينا تحديد نوعية التعامل، فعلى سبيل المثال لدينا أن أي طالب يدخل إلى الفصل ويصفع زميله الجالس على الكرسي أمام المعلم وأمام الطلاب دون مبرر ثم يجلس وكأن شيئًا لم يكن يعد متنمرًا بلا جدال. بينما مدير يتحاشى الموظفون مناقشته في شؤون العمل تجنبًا أن يسمعوا منه كلمة تقلل من قدرهم أو خبرتهم أو مكانتهم الوظيفية نجد هناك من يسميه حزمًا!! وبذلك عاش التنمر الوظيفي في ضبابية  الاختلاط مع غيره من السلوكيات في بيئة العمل دون تشخيص، واستمرت الصورة التنمُّرية ملتبسة بالصورة الحازمة زمنًا طويلًا حتى صار التنمر الوظيفي من أقسى الأمراض التي نشعر بألمها ولا نستطيع أن نتوجع منها . إن مرضًا كهذا يُصنَّف من عوائق النمو الوظيفي الخفي، ولن ندرك حجمه إلا بعد أن تستنسخه البيئات الوظيفية على أنه نموذج من نماذج الحزم، حينها ندفع ثمن العلاج نتيجة ما يخلِّفه من هدر وظيفي وصراعات وخلل في المنظومة الوظيفية الإدارية.  الحزم يا سادة يا كرام، أُتي به ليقضي على الفساد ، والتنمر الوظيفي وجه من وجوه الفساد فلا يمكن ـ يا بُني ـ أن يكون هذا هو ذاك، وربي يحفظك ويرعاك.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
مفاتيح ديفيد الحساوي

صديقي المُقرَّب «ديفيد» يعمل مديرًا لمكتب نائب الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإحدى أكبر شركات الطاقة إقليميًّا. ولحساسية منصبهما، وما يمكن أن يُحدثُه أي اختراق ضدهما، كان مكتبهما محاطين بالعديد من كاميرات المراقبة والأبواب الإلكترونية والأجهزة الأمنية، التي تجعلك تتردد عدة مرات قبل التفكير في زيارتهما. وفي يوم من الأيام، فوجئ ديفيد برسالة من رئيسه موجهة إلى قسم الموارد البشرية بعنوان «طلب استقالة». وفي العادة، لا يُعير مثل ذلك البريد الاهتمام؛ بسبب كثرة ما يَرِد. ما شدَّه في الرسالة أنه جاء فيها: «هذه موافقتي على طلب الاستقالة أدناه، وأرجو إنهاء جميع الإجراءات في أسرع وقت ممكن لتسليم الموظف حقوقه». نزل إلى ذيل الرسالة ليُفجع ببريد معنون باسمه، ذُكر فيه: «أرجو الموافقة على طلب استقالتي هذه وعدم مناقشة الموضوع معي لظروف شخصية بحتة، كما أرجو التوجيه بتعجيل إنهاء كافة المتعلقات المادية لتتسنى لي المغادرة في أقرب فرصة ممكنة». كاد يُجن ليدخل مكتب رئيسه أثناء الاجتماع ويَذكر له أنه لم يقُم بإرسال ذلك البريد، وتأكيد أن قد تم اختراق جهازه. كاد برود رئيسه في التفاعل مع الموضوع يقتله.. كل ما قاله: «أنا على ثقة تامة بأداء إدارتي من ناحية الحماية، ويبدو أنك نسيت أو تراجعت عن قرارك»! بعد أن أقسم له بأنه لم يُرسل ذلك البريد، أرسل رئيسه بريدًا يطلب إيقاف الاستقالة لحين بحث بعض الأمور. بعد يومين، اعترف رئيس صديقي قائلًا له: «لقد وجدتُ جهازك المحمول على مكتبك دون أن يكون مُؤَمَّنًا، وقمتُ أنا بكتابة ذلك البريد! نحن ننفق الملايين من الريالات لبرامج الحماية، وللمستشارين و..و..و..و، ثم نفاجأ بأن الخلل يكون من جانب التطبيق.. أخطاء بشرية ممكن تفاديها، أرجو أن يكون هذا الدرس كافيًا». يقول: لقد كان أكثر من كافٍ، بل لم أعد أترك سيارتي في وضع التشغيل. ما يحدث من اختراقات في الفترة الأخيرة لحسابات الواتساب بسبب الضغط على رابط غير آمن، وما يحدث من التجاوب مع الرسائل المشبوهة حول إيقاف بطاقة الصراف الآلي هو السبب في اختلاس كثير من الأموال. قبل أكثر من 20 عامًا، سمعتُ أفضل نصيحة من شخصية ذي باع في حماية المعلومات تقول: «لا تحمل المفتاح حتى لا تتعرض للسرقة»؛ أي يجب أن يكون لك حساب بدون صلاحيات عالية حال دخول شبكات التواصل؛ حتى إن حصل اختراق لحسابك، لا يكون هناك صلاحيات كبيرة. أما كونك تدخل بحساب ذي صلاحية، فأنت تحمل مفاتيحك بين المجرمين». نسيت أن أخبرك أن صديقي ديفيد كان من أهل الأحساء، وأن اسمه ليس سوى ترجمة للاسم داوود، كما مايكل من ميخائيل.

محمد آل راجح
محمد آل راجح
فقط كان صغيرًا وكبر

ونحن نعيش هذه الأيام مع وسائل الإعلام حديثًا توعويًّا متنوعًا عن داء التنمّر والوقاية منه، نعيد سؤال المجتمع الوظيفيّ الذي يدور في مواقع التواصل بكثرة: هل في إداراتنا تنمّر؟ الغالب أن الإجابة نجدها عند من يمضون ساعات دوامهم مع مدير مزاجي أو متسلط أو متعسف لا يرى من الأنظمة واللوائح إلا ما ينتصر به على الموظف. لا نختلف أن التنمر في الأصل لفظة ارتبطت بمجموعة غير راشدة، وتحصل بين أبناء المدارس في معظم الحالات، إلا أن أي شكل من أشكال الإساءة والإيذاء الموجّه من فرد إلى فرد أو إلى مجموعة في مكان واحد وإطار وظيفي موحد، ومهامّ مشتركة يُعدّ تنمرًا من وجهة نظري. والعنوان العريض في القصة، هل التنمر يعيش في غير بيئته الأم؟ برأيي، أن ما نسمعه اليوم من قصص عن بعض المديرين من مضايقات للموظفين (وتطفيش) وتعسف وعدم احترام والتذرع بمصلحة العمل دون ضوابط، ما هو إلا صورة من صور التنمر المتعارف عليه في المدارس. فقط كان صغيرًا وكبر، واستبدل العضلات التي كان يستعرض بها في الفسحة المدرسية بسلطته كمدير، وأيقونة مصلحة العمل مطرقةً يضرب بها متى شاء دون أسباب. لا شك أن هذا الصنف محرج للمنظومة الإدارية، ومحرج للمسؤول الذي هو رأس الهرم، خصوصًا إذا تكرس لدى المنظمة أنه على علم بتلك الممارسات. فضلًا عن أن ذلك النوع يؤخّر الرؤى التطويرية المستقبلية لبيئات العمل، ويجعلنا أمام حالة من الطوارئ تستدعي تحديث ضوابط ترشيح المديرين، طالما أنه هو المسؤول عن توجيه أعمال الفريق وتعزيز دورهم واستمرارهم. فالسِّيَر العلمية لا تكفي، ما لم نكن قد اطلعنا على السِّيَر التي تكشف جوانب العلاقات الإنسانية والأخلاقية وسجلّ التاريخ الوظيفيّ والفكريّ والاتزان الانفعاليّ والنفسيّ للمرشح. وهذا من أبسط حقوق المؤسسات والمجتمع الوظيفي علينا، فنحن إما أن نبني بيئةً تنمويةً منتجةً ومتوافقةً بمدير ناجح متزن، وإمّا أن ندمر بيئةً وظيفيةً بأكملها بمدير متسلط متنمّر، فلنحسن الاختيار، يا رعاكم الله! وندع التوصيات الفردية جانبًا، يومكم سعيد...

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
قصتي الجديدة

طرح الدكتور صلاح الراشد مفهوم وعنوان «قصة جديدة» لعام 2020 وفعلا أحسست أننا بحاجة لقصة جديدة مع بداية هذا العام نرتبها ونصنع لحظاتها الجميلة وقد أضيف هنا لتكون «قصة جديدة سعيدة». ومما صادف أني في هذه الفترة أبحث عن سيارة جديدة ولم أشترط أن تكون سعيدة فوجدت أن جميع الموديلات الجديدة كما هو معلوم تغيرت وتطورت كل منها بنسب فمنها ما تغير بشكل جذري من الشكل والميزات الجديدة المضافة من ناحية الكاميرات والحساسات والسلامة وأنظمة الاتصال والنت والميكانيكا بشكل أو بآخر وزادت أسعار البعض وقيمتها لما احتوته من تميز وابتكار تماشيًا أو كان أكبر من توقعات العملاء والسوق. (Over expectations) وعليه الأمر بالأمر يُذكر وإذا جوازًا أسقطنا موديلات السيارات والأجهزة التي تزداد ذكاءً وجاذبية وتطورها في كل عام لنبني أو نؤلف قصة جديدة نطور بها مميزاتنا ومهاراتنا ونكتسب الجديد ونتمرس فيه ونضيف جديدًا وممتعًا لروتيننا اليومي ونزيد من  اهتمامنا بصحتنا نطور ونحسن من أشكالنا الخارجية وهندمنا وأمورنا الشخصية ونقيم علاقتنا ونعزز المفيد والإيجابي ونتجنب ما غير ذلك ونعتبر بما مضى و نخرج من إطاره متفائلين أن الآن جميل والقادم أجمل سائلين التوفيق بامتنان وبدعاء لله سبحانه. فانطلق من الآن ولا تسوِّف وتؤجل قصتك الجديدة السعيدة. ‏

أكثر الآراء