gtag('config', 'UA-108312588-1'); gtag('event', 'social share', { 'event_category': 'NTG social', 'event_label': 'twitter', 'non_interaction' : false }); gtag('event', 'social share', { 'event_category': 'NTG social', 'event_label': 'whatsapp', 'non_interaction' : false }); gtag('event', 'social share', { 'event_category': 'NTG social', 'event_label': 'facebook', 'non_interaction' : false });
Menu


الآراء
شامان حامد
شامان حامد
الشرعية والإنسانية في حج 1441هـ

تقف المملكة العربية السعودية أمام مسؤولية إنسانية وشرعية عظيمة؛ أمرنا بها الخالق وجعلها إحدى الضرورات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة الإسلامية، وهي «حفظ النفس»، خاصة في مكان يقصده العالم من كل فج عميق متشرفًا بوقوف الملايين في بقاعه الطاهرة، مع التزاحم الشديد الذي تبذل المملكة كل الغالي لمنعه، حفاظًا على صحة ضيوف الرحمن وسلامتهم، في ظل جائحة كوفيد19 التي خالجت نفوسنا وتقواها، لكن ديننا سمح قائم على صيانة النفوس وعمارة القلوب، فتحريم الله تعالى للبلد الحرام لا ينفكُّ من أعظم النِّعم التي تفضَّل بها سبحانه على هذا البلد، وآثاره عظيمة، فأَمْنُها إنما هو صادر من ربِّ البشرية بتكليفٍ إلهي، فجعله تعالى بلدًا آمنًا يأمن فيه الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، خلافًا للذرائع التي يتذرَّع بها بعض الدول المارقة للإرهاب والغارقة في إزهاق النفوس وعدم احتراد أدنى حقوق شعبها وتتمنى أن تشمت في المملكة بأي وسيلة.. رأيناهم يُرسلون حجيجهم لإثارة المشكلات وصلت للتدافع وإزهاق الأرواح، بل وصلت لإرسال صواريخهم الفاشلة عبر ميليشياتها الحوثية الغادرة، لكن الله لها بالمرصاد، إنها (إيران) ومن عاونها من دول لا تعي ما هو الإسلام -فهداهم الله- وهذا الأمن كان متوفِّرًا حتى للناس في الجاهلية، وهو دليل على كمال الاعتناء منه سبحانه بهذا الأرض الطيبة، والرفعة من قدرها، فحق قوله تعالى بالآية 125 من سورة البقرة: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ﴾.  لذلك فإن قرار السعودية أن يكون حج هذا العام (1441هـ - 2020م) بعدد محدود جدًّا، لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، هو واجب شرعي لاتخاذ قرارات وإجراءات صارمة تستند إلى المعطيات الصحية الراهنة والقواعد الفقهية الراسخة، وتتماهى مع الرخص الشرعية التي شرعها الله -سبحانه وتعالى- لعباده عندما يصعب أداء العبادات أو المناسك، وقد ثمّن القرار العالم أجمع خاصة هيئة كبار العلماء والأزهر الشريف ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهم كثير.. فمن كانت نيته الحج ولم يستطع فأجره على الله، وقد صان نفسه وإخوانه وأخواته بل والبشرية من شرور البأس. حيث يتسق وجميع التدابير الوقائية التي اتخذتها المملكة منذ بداية ظهور الجائحة، التي بلغ عدد مُصابيها أكثر من 8 ملايين على مستوى العالم، وأسهمت على نحو فاعل بتقليل الآثار السلبية للجائحة، والحيلولة دون انتشارها. لذلك يكون الحج هذا العام لمن هم أقل من 65 عامًا ولا يعانون من أية أمراض مزمنة، ووضع الحجاج لفحوص وحجرهم الصحي لمدة 14 يومًا، قبل الحج وبعده، قرار في ظاهره رفع درجه التأهب الإسلامية كلُحمة أخوية، وفي باطنه الرحمة والتقوى وصيانة النفس البشرية في ظل الظرف الطارئ للجائحة كحالة استثنائية تتطلب شرعًا أخذُها باهتمام وحذر شديدين، حفاظًا على سلامة حجاج بيت الله الحرام.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
بروسيجر سعادة

في الشركات ومراكز العمل توجد مستندات تسمى «إجراءات العمل Work Procedures» أو إجراءات العمل الموحدة «Standard Working Procedures». تحتوي في مقدمتها: 1.         سجل مراجعة الإجراءات والاعتماد 2.         تواريخ المراجعات والتحديث وملخص ما تم تحديثه. 3.         فهرس المحتويات ويتكون من: •           المصطلحات •           المراجع •           نطاق العمل •           النتائج المتوقَّعة •           الإجراءات •           المسؤوليات •           التحقق من النتائج •           المرفقات وتختلف طبعًا بحسب طبيعة العمل إذا كان إداريًّا أو فنيًّا أو أكاديميًّا.. أو غيره. ألا نحتاج لحياتنا أو لسعادتنا شكلًا ما من هذه الإجراءات نثبت بعضًا من الأمور العامة والهامة كما في الفهرس، ونراجعها ونحدثها من فترة لأخرى؟. نعلم أن أمور الحياة متداخلة و مفاجِئة أحيانًا أيضًا كما في بعض الأعمال، ولكن في الغالب معرفة المطلوب والعمل بخطوات والمراجعة تقود للأمور الإيجابية والتحول للأفضل بإذن الله.

عبدالله الشريف
عبدالله الشريف
الزيد.. يا أمير الثقافة!!

تسمو الشعوب بمثقفيها وترتقي الدول بموازين أعمال أدبائها.. لم نعرف شهرة اليونان العظيمة إلا بـ«سقراط» وتلميذه «أفلاطون» وتلميذهما «أرسطو»، ولم ندرك ثقافة الإغريق إلا بـ«هوميروس»، ولم تُعرف العرب إلا بشعرائها وأدبائها وعلمائها، الذين سطروا ملاحم السؤدد على وجه البسيطة.. وعندما يتكئ أحدهم على مواجعه وتتوقف به الحياة طلبًا لأبسط حقوقه في العلاج؛ فمن العيب علينا تجاهله. استبشرنا ولا نزال خيرًا في سمو وزير الثقافة، وكنا نطمع منه بالتفاتة نحو مثقفي الوطن، الذين انطووا تحت سقف الخجل، وفي أقفاصهم الصدرية مواجع تحترق كل يوم، دون أن يلتفت نحوها أحد. الأديب والشاعر والإعلامي عبدالله بن عبدالرحمن الزيد، كان أسدًا جسورًا في كل محفل يتغنى فيه، من أجل الوطن؛ شعرًا وأدبًا وبوحًا إعلاميًا على مدار ربع قرن، وللأسف لم تشفع له كل سنوات التضحية والعطاء لدى مقام وزارة الثقافة، وحين ألمت به المواجع، ومكث خلف جدران بيته تجاهلناه ونسينا كل عطاءاته ومواقفه. بالأمس هالني رؤية الرجل وقد أصبح عاجزًا عن الوقوف أو حتى الحراك، يتلمس من يدثر مواجعه بأدب جم وخجل كبير، عرف به. عبدالله الزيد الخلوق الذي لم يكتب ليشكو لأحد عن حاجته الماسة للعلاج في ألمانيا، وهو البلد الذي قرر كل الأطباء سرعة ذهابه إليها، فهل نترك عبدالله يبيع بيته وسيارته ومصاغ زوجته، ويترك عترته في العراء من أجل العلاج، وفي ظهرانينا قامة ممثلة بسمو وزير الثقافة وهو الأديب والحصيف، وقد أوكل إليه ولي أمرنا شؤون الثقافة والمثقفين. ولعمري أن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يزعجه أن يسمع، أو يرى أحدًا من رواد الوطن على الصعيد الثقافي أو الإعلامي أو المهني، في طي النسيان. وماذا نرجو؟، إن لم تهتم وزارة الثقافة بعلاج أحد كبار مثقفي البلد.. وكيف لنا أن نرتقي ونزهو بمثقفينا ونحن نرى بعض من يجاورنا من دول أتت بعدنا بمئات السنين تكاد تسبقنا بثورة الأدباء والمثقفين، وهي تدفع بهم كقوى ناعمة في كل محفل ليمثلوا الصورة المشرفة لأوطانهم. إن مثل عبدالله.. كأفلاطون وسقراط وأرسطو في الثقافة والشعر والأدب، وهو ملأ السمع والبصر في الخارطة الثقافية العربية من المحيط إلى الخليج ومع كل هذا يشكو وجعًا لا يطيقه، ووضعًا لا يحتمله قلبه المفتون بحب الوطن.. وهو من احتفت به جامعات عربية ومحلية فنوقشت رسالة الماجستير لطالب بجامعة اليرموك عن شعره، وكذلك فعلت جامعة الملك عبدالعزيز.. ومن باب أولى أن يكون في قلب المسؤول الذي باح ذات يوم بعلاجه واتصل مكتبه وأفرح أدباء الوطن بهذا الموقف النبيل الذي انتشر عبر مواقع التواصل الإلكتروني، بهاشتاقات تشكر فيها الثقافة وأميرها.. وما لبث الجميع أن اكتشف أن الأمر لم يكن بالصورة التي توقعناها؛ فحين ذهب عبدالله، ليسأل ويستفسر عند «الثقافة».. صدوه وصدموه وتنكروا له بالقول والفعل.. فهل يعلم أمير الثقافة ما حكاه مكتبه؟ أم أن سموه قال.. وربما نسي.. والإنسان مجبول على صفة النسيان، لكن شيمة الأمير يعرفها قلب كل من يدرك حرصه ومساندته، آملاً منه الوقوف والمؤازرة وأمر العلاج.. وكفى!

أحمد بن محمد المرجي
أحمد بن محمد المرجي
التعليم المدمج في ظل كورونا

لعل عملية التخطيط وما يتبعها من مؤشرات الأداء حتى الوصول إلى الإنجاز من أهم ثمار رؤية المملكة 2030 والتي من وحيها تستمد أجهزة الدولة كافة، عملها بروح من التحدي والمسؤولية لتحقيق تلك الرؤية المباركة؛ وحيث إن التعليم وتطويره قد حظي ببالغ الاهتمام في تلك الرؤية؛ فإن من واجبنا أن نتكاتف جميعًا في سبيل الوصول للأهداف المنشودة. من هذا المنطلق أردنا أن نلقي الضوء على جانب غاية في الأهمية يتعلق بالمدارس الحكومية والأهلية ومستقبل عملها في ظل جائحة كورونا، ما يستدعي البحث في سبل ووسائل تكيف عملها من حيث الخطط المستقبلية والاحتياجات البشرية ذلك من جهة، ومن جهة أخرى الأعباء المالية والمادية واللوجيستية اللازمة لاستمرار العمل ومسيرة التعليم في بلادنا الغالية مع المحافظة على صحة وسلامة الطلاب والهيئات التعليمية والإدارية في ظل جائحة كورونا، لا شك أن قيادات وزارة التعليم وعلى رأسها معالي وزير التعليم لا يغيب عنها هذا الأمر، غير أن مقترحاتنا قد تكون عاملًا إيجابيًا ورافدًا للأفكار المتداولة في الأوساط ذات الصلة، ولعل التعلم المدمج هو أحد أفضل البدائل الممكنة للتطبيق في ظل جائحة كورونا، والذي يعرف بأنه: «التعلم الذي يمزج بين خصائص كل من التعلم الصفي التقليدي والتعلم عبر الإنترنيت في نموذج متكامل، يستفيد من أقصى التقنيات المتاحة لكل منهما» ويمكن تطبيقه عمليًا وفق التصور التالي: أولًا: تقسيم الطلاب في كل مدرسة إلى مجموعتين، تدرس الأولى يومي الأحد والإثنين، وتدرس الثانية يومي الأربعاء والخميس، ويكون يوم الثلاثاء مخصصًا لإعادة تهيئة المدرسة بشكل تام للمجموعة الثانية (التعقيم- تنظيم الفصول- المقاعد التباعد-...) ذلك في حال سماح الظروف بافتتاح المدارس والتحاق الطلاب بها. ثانيًا: إفساح المجال للمدارس بضغط الخطط والمناهج الدراسية عند حضور الطلاب بواقع 50% على أن تقدم النسبة المتبقية من المناهج وهي 50% من خلال الدراسة عن بُعد؛ بهدف تقليص الكادر وضغط النفقات. ثالثًا: اتخاذ إجراءات لتنظم المقاعد الدراسية في الفصل الواحد لضمان التباعد الاجتماعي بحيث لا يزيد عدد الطلاب في الفصل الواحد على 15 طالبًا / طالبةً مع تنفيذ وسائل الوقاية الأخرى ووسائل السلامة التي نصت عليها الجهات الصحية. رابعًا: إعادة النظر في الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة للعام الجديد بما يراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية لأولياء الأمور بنسبة تخفيض محددة وخاصة في الفصل الدراسي الأول. تلك بعض المقترحات التي نأمل أن نسهم من خلالها في دفع مسيرة التعليم والتعلم وبدء العام الدراسي الجديد بخطط تلائم الظروف الحالية، والله من وراء القصد

محمد آل راجح
محمد آل راجح
«التعليم» حمت أبناءنا من جائحة كورونا

سبق أن كتبت مقالًا عن أبطال الصحة وهم يديرون معركةً شرسةً مع فيروس كورونا، وبالتحديد مع زخم المعلومات التي ضختها مواقع التواصل حول الفيروس بداية الأزمة وسيطر إعلام الصحة عليها بشكل احترافي. اليوم ونحن لم يتبقَّ لنا إلا ساعات معدودة من العودة إلى الحياة الطبيعية –طبعًا العودة بحذر وثقافة مختلفة– نستعرض وقفات لأبطالٍ آخرين كانوا سدًّا منيعًا في وجه «كورونا» حينما حاصر أبناءنا في منازلهم، ومنعهم من الذهاب إلى مدارسهم وجامعاتهم. ألا وهم رجالات التعليم، خصوصًا أننا هذه الأيام نحتفي بالأبناء وهم يترقبون قبولهم في الجامعات، والمعاهد، وسوق العمل بعد أن عبر بهم رجالات التعليم ويلات الفجوة التعليمية التي كانت ستضر بمستقبلهم بعد إغلاق المقرات التعليمية. نعم، وزارة التعليم بطواقمها كانت أمام تحدٍّ كبير عندما لم يدع لها كورونا الفرصة حتى أن تلملم دفاتر وأقلام وكتب الطلاب والطالبات من على طاولات الدراسة. ووُضع المجتمع التعليمي أمام خيارين: إما أن تتعلم في مدرستك وجامعتك وحياتك في خطر، وإما أن تسلم و تبقى في بيتك دون تعليم. القصة في حد ذاتها جديرة بالقراءة؛ لما فيها من أحداث وتحديات! ولعلنا متفقون أن توفير محتوى تعليمي ونقله إلى منزل كل طالب وطالبة في مساحة بحجم المملكة، وفي أقل من ٢٤ ساعة من قرار إغلاق المقرات التعليمية، وجعل تلك المقرات بما تحمله من كوادر وتجهيزات في خدمة الوطن والمواطن تحت تصرف وزارة الصحة، دون الإخلال بالمهام الأساسية التي أنشئت من أجلها– بطولة يسجلها التاريخ للتعليم. لا أظن أن الطريق كانت معبدةً أمام الوزارة في إنجاز المهمة! فعامل الزمن، والأعداد، والتضاريس وتفاوت الفئات العمرية، وفُجاءة الظرف، عوامل قوية تجعلنا أمام سؤالين مفصليين في القصة: كيف تم التغلب على تلك العوامل بهذه السرعة؟ وهل كان هناك توقعات مسبقة لمثل تلك الظروف؟ استبدال الحضور الى المقرات التعليمية بالتعليم عن بعد في وقت وجيز، يشير إلى أن «التعليم» لم تكن في سبات قبل أزمة كورونا، حتى وإن لم تُحدث ضجيجًا! فسرعة إيجاد منصات إعلامية وقنوات توفر محتوى تعليميًّا بجودة عالية للطلبة في بيوتهم، ومعلمين مدرَّبين على تقديم المقرر المدرسي إلكترونيًّا عن بعد، والإجراءات الدقيقة لتوفير العدل بين الدارسين؛ يدل على أن ثمة تخطيطًا وتوقعًا لمثل تلك الأحوال من قيادة المؤسسة التعليمية. وإذا أتيتَ إلى من يقف خلف تلك النجاحات فحتمًا سيكون معالي الوزير! ولو أنني أعرف أنه لا يريد ذكر ذلك، ولكن ما لا يتم الواجب إلا به، يا دكتور حمد، فهو واجب. إذ إن تخفيف الفاقد التعليمي إلى أقل درجة ممكنة عبر التعليم الإلكتروني لأبنائنا الطلبة في أزمة كورونا، إنجاز لا نستطيع أن نفصله عن جهود معاليكم. وتصريحكم بداية الأزمة بأن التعليم عن بعد سيكون خيارًا استراتيجيًّا للمستقبل وليس مجرد بديل، يدل على نضج الفكرة لديكم منذ وقت مبكر ، وأن الوزارة قد قطعت شوطًا معتبرًا من الاستعداد لهذا النوع من التعليم. أنتم رائعون، يا وزارة التعليم! وجهودكم في جائحة «كورونا» في المقدمة مع تلك الأسماء الجميلة التي وقف الجميع إجلالًا وتقديرًا واحترامًا لدورها.. فقط، ربما أنكم تحتاجون أدوات لإبراز تلك الجهود.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
متطلبات مرحلة

الحياة مراحل، ووعي المجتمعات ليس بمنأى عن كونه شيئًا يتطور مع التجارب والخبرات. كانت الخطوات المتخذة من قِبل الدولة، متدرجة حسب الحاجة. إيقاف السفر الخارجي ذهابًا/إيابًا، منع التجمعات، إيقاف الحضور إلى المدارس، إيقاف الحضور إلى الدوائر الحكومية.. الحظر الجزئي، ثم الكامل حسب الحاجة، فرض العقوبات على المخالفين، وأخيرًا فتح الحظر بشكل كامل. ماذا عليك فعله؟ وماذا عليَّ؟ بل ماذا تعلمنا؟ وهل سنلتزم؟ أم أننا نريد أن نكون ضمن الأعداد التالية للمصابين؟ أخشى ما أخشاه، ألا ننجح في الاختبار. وأُشهد الله أنني أرى أن الجهات بذلت كل ما بوسعها، للتحذير، والإيضاح، والشرح، والتقنين. لكن لا شيء ينفع بدون إسهام المعنيِّ نفسه. المواطن والمقيم هما حجرا الأساس، وما سيُراهَن عليهما في الأيام المقبلة.. "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتهم فلها". المشكلة ليست هنا.. المشكلة حينما يدفع الثمن غيرُ المتسبب، مثل عائلته، وجيرانه، وزملائه في العمل، والمجتمع. كيف تعتقد أن هنالك دولة في العالم قادرة على تمريض كل من هم عرضة للإصابة من أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن؟! شخصيًّا، سألتزم بكل ما كان مُوصى به خلال فترة الحظر، وإن تفلَّت من تفلَّت. وأرجو أن يكون ذلك هو تفكير كل منا. فالسفينة واحدة، وإن كان كل منا في مكان. ومن هو في أعلاها ليس بمنأى عن خطر من بأسفلها. متطلبات المرحلة القامة مختلفة تمامًا عما سبق.. هي متطلبات مني ومنك، كمواطن ومقيم، كزبون وكصاحب عمل.. كمسؤول وكمسؤول.. فلنكن بقدر المسؤولية؛ لأن الثمن هذه المرة سيكون باهظًا جدًّا. @FahdBinJaber

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
أتعجز من أمر الله

كل منا لديه أموره وظروفه وكلنا لا نخلو من ضغوطات الحياة في الحياة لا راحة وهي دار امتحان للمسلم المؤمن وكلنا راحلون ولن يبقى أحد فسبحان رب العالمين ويا رب ارحمنا برحمتك الواسعة. ظروف الحياة وضغوطاتها تجعلنا نتحرر بعض الأحيان من الإحساس وإن شاهد أحدهم إنسانًا ذا إحساس وهو متعب يتعبه ويجعله تعيسًا وإن كنت إيجابيًا ثبت قاعدة برأسك أنك لن ترضي كل الناس وامض ولا عليك منهم ولا تقارن حياتك بحياة غيرك الذي سترك بالأمس وجعل جسدك معافى سيسترك اليوم ويجعلك أقوى من الأمس. فكر بإيجابية دائمًا لا عليك ولا تعجز من أمر الله وكن لحوحًا إن ذهبت إلى سجادتك لا ترهق نفسك بالتفكير ولديك رب يقول للمستحيل كن فيكون تفاءل وسر واثق الخطى قويًا بإصرارك وسيتحقق كل شيء تريده اطلبه من الله لا تطلبه من البشر.. الله فقط ضعه أمامك بكل وقتك لا تقل أنا مسلم وتكتفي بل صلاتك هي عماد دينك وعماد حياتك وهي السر لتصل لما تريد. لا يوجد هناك مستحيل فأنت اليوم إن كنت جالس ببيتك وعندك طعامك وشرابك وملبسك وسريرك وكل حاجياتك احمد ربك وساعد غيرك عسى ربي يرسل لك من يسدي لك معروفًا ولو كنت بحاجة ماسة لشيء ولم يأتك تأكد بأن الله صرفه عنك؛ لأنه شر لك وسيأتيك عوض وخير لك لا تنسى بأن الله لن يخذلك وهو دائمًا معك وحولك ويراك بكل حالاتك. ارفع يدك للسماء وقل ما تشاء بالدعاء وأسجد مباشرة على الأرض فإنه السجود بوابة للراحة والاستغفار كثيرًا واصمت واستمع للقرآن الكريم وهل تعلم بأن الله جعل كل إنسان فينا بمكان لنرشد من حولنا ونجعل تفكيرهم إيجابيًا؟ لا تيأس ولا تتذمر من حالك وقل دائمًا الحمد لله رب العالمين الذي اكرمني ونعمني ويا رب أعطني كمثل ما اعطيتهم واسقني واهدني إلى سبيل الرشاد وعوضني بكل شيء خيرًا ويا رب اني عبد ضعيف لا يقدر على شيء إنني لا أريد من الدنيا شيئًا غير الستر والعفاف والرضا وهدوء النفس وسكينة البال وراحة الضمير وكما رزقتهم ارزقني وعافني وسيسر أمري.. لا تعجز لا تيأس لا تسقط انهض ليوم جديد ينتظرك وهناك من يحبك وهناك من يريد قربك وهناك من يريدك أن تلقي عليه سلامًا وكل ابتسامة اسديتها لإنسان وكل عطية وكل خبز صغير أطعمته العصافير كل هذا سيأتي الله بعوض جميل يسعد قلبك وستأتي تلك البشارة التي تجعلك تنهض من مكانك وتصرخ بأعلى صوتك من الفرح وتبكي وتسجد فورًا وتشكر الله على النعمة وترضى بقسمتك ونصيبك وتحمد الله على كل ضر أصابك تأكد أنه خير لك.

عبير صالح الصقر
عبير صالح الصقر
مقاربة ومقارنة بين التفكير والشعور الإيجابي *

التفكير الإيجابي موضوع كثر الحديث عنه والسؤال عن كيفية عيشه بغية الوصول للسلام الداخلي. ولعلنا جميعًا مررنا بمرحلة لمنا فيها أنفسنا بالسؤال: لماذا لست إيجابيًّا رغم كل المحاضرات والدورات التي حضرتها؟ أين تكمن الفجوة، والإجابة من وجهة نظري الشخصية هي ببساطة لأنك أخطأت تقييم إيجابيتك، فكنت تقاوم الشعور والمطلوب تنظيفه لا مقاومته، فأنت بشر تغضب وتحزن وتتألم وهذه طبيعة الحياة ولا علاقة لذلك بالسلبية، أنا لست مدربة ولا تزيد خبرتي عن الغالبية العظمى لكنني مؤخرًا كنت كغيري أسأل نفسي لماذا رغم أفكاري الإيجابية فإن شعوري لا يحمل نفس الطابع؟ وربما هذا ما نبحث عنه فعلًا وهو الشعور الإيجابي للوصول لذاك السلام، فكنا نغذي التفكير الإيجابي ولم نوظفه للوصول للشعور الإيجابي، ولإيضاح الأمر أكثر سأطرح لكم صورًا تجسد الفكرة بعيدًا عن التنظير بالكلمات. ولعل خوف الوالدين على أبنائهم من المرض خلال جائحة كورونا مثال مناسب للطرح والتحليل، فهذا الشعور لا يتصادم أبدًا مع الإيجابية؛ لأن الإيجابية هي عيش الواقع بوسطية وتوازن فكلنا نحزن ونخاف ونتألم لكن الشخص الإيجابي يضع بعدًا رأسيًّا (زمن) وأفقيًّا (عمق الشعور) لكل ما يحس به، ارفق بنفسك وافسح المجال لها لتفرغ حزنها أو خوفها، لكن أضبط الوقت والعمق فلا تمكث طويلًا في هذه المحطة العابرة ولا توجع نفسك بالبكاء والهلع ضع حدًا لكل ألم على مستوى الوقت والعمق وتذكر أن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم حزن لفراق ابنه، وهو قائد الإنسانية لكل خير بما في ذلك الإيجابية، والتحكم بالوقت يكون من خلال سرعة تفريغ ذاك الشعور وتحديد حد أقصى للتعافي كمهلة لا تتعداها، فلكل سقوط وثبة طال الزمان أو قصر، ولضبط العمق في الشعور سنأخذ عبرة بالتفكر في حكاية الخضر مع سيدنا موسى عليه السلام ستجد في كل موقف طرفي نقيض سالب وموجب بشكل مبهر للعقل البشري، فقتل الطفل جرم عظيم إلا أنه خير محض للوالدين وكذلك خرق السفينة وجدار الأيتام، ذلك ما يسمى بمهارة الرضا عن طريق الرؤية الشاملة لأبعاد الموقف، وانتشال القلب من حالة عمق الانكسار إلى الرضا التام بالتفكير في الخير المرجو، وتبني فعل موازٍ للانفعال يبرد حرارته كأن تحول حزنك على موت حبيب بالدعاء له أو الصدقة عنه، وحينها ستفشل سيناريوهات الشيطان كلما تعاظمت أفعالك الخيرة، وتذكر أن كل تدبير له خفايا قد لا تدركها لكنها تحمل لك كل خير. بهذا التفكير الإيجابي ستقود نفسك للشعور الإيجابي وهو السلام الذي تنشده، ولنتفق على أن التعامل بحكمة مع مشاعرك وأن تجيد (الطبطبة) على روحك الموجوعة تلك هي الإيجابية فهي مهارة التفكير بإيجابية بهدف الوصول للشعور الإيجابي، كما أنها تعني الوعي بالتركيبة المعقدة للجنس البشري، والتعامل معها وفق هذا التفسير ببعد ثنائي بأن تدرك أن لكل صفة بعد سالب وبعد موجب لنفس الشخص، فالزوج الطيب القلب ضريبته سرعة الغضب والرابط هنا سرعة الانفعال، فهل تقبله في المواقف التي تلائمك وترفضه فيما لا تقبله ذاك هو التطفيف في الميزان المشاعري؟ وهذا تجسيد للتوجيه النبوي، التمس لأخيك سبعين عذرًا، يبقى أن أذكر في الختام أن أوجاعنا تهذيب سيجعل الحياة أكثر جمالًا وحكمة وقدرة على تحجيم الأمور وحماية مشاعرنا فارضَ دائمًا وتفاءل وقدم الحسنى ما وسعك ذلك، فهذه شيمة الإيجابيين.

فاطمة بنت مستور
فاطمة بنت مستور
أبناؤنا في عالم الفوضى والشّتات الرقميّ

كنت بجوار ابنتي التي تبلغ العاشرة من عمرها، أحاول جاهدة حَثَّها وتشجيعها على استثمار وقتها بالقراءة.. فَتَحَتْ الكتاب «وكان الكتاب قصة قصيرة تقع في عشر صفحات مصوَّرة برسوم فاخرة»، وبَدَأَتْ في قراءة الصفحة الأولى، طلبتُ منها تداول القراءة بيني وبينها وكانت تمسك بجهازها اللوحي فوضعته جانبًا ثم الْتَفَتَتْ إلى القصة فنظرت إليها بابتسامة باهتة باردة وتَمْتَمَتْ: «واو قصة مرّة حلوة»، تريد إنهاء القراءة وكأنّ كل تلك المقدّمات المُغرية لا تعني شيئًا في عالمها المنفتح الذي يفوق عقلها الصغير أضعافًا مضاعفة.. أدركت أن الكتبَ الجميلة المصوَّرة و القصص الملوَّنة ذات الطباعة الفاخرة والورق المصقول والألوان الجاذبة، لم تعد جاذبة كما كانت قبل عقد من الزمان.. وأن انكباب أبنائي الأكبر سنًّا على القراءة عندما كانوا صغارًا دون العاشرة من العمر ونحن في ديار الغربة، وشغفهم الشديد بقراءة القصص المصوَّرة وشراء الكتب والمجلات كلّ شهر عبر موقع scholastic الشهير، وتشجيع المدرسة الدائم لهم وتحبيبهم في القراءة بشتى الوسائل.. كل ذلك لم يعد مُجديًا في زمن التواصل الرقمي والواقع الافتراضي المزدحم بالأحداث والأخبار والوقائع  والمقاطع المصوَّرة.. لم يعد هناك منافس جدير على الساحة، على الأقل ليحظى ولو بعدد محدود من الأصوات المؤيِّدة والأبواق الناعقة.. لم تعد أعين الطفولة تلمع عند رؤيتها قالب حلوى أو قطعة وافرة من الشوكولا، فضلًا عن التفاتها نحو غلاف شيّق لكتاب ذي ألوان برّاقة.. ولم يعد صغارنا يفضلون الجلوس بجوارنا قبل النوم للاستماع بحب إلى «حكاية قبل النوم».. فتغمض أجفانهم الصغيرة على صوت الأم وهي تمثل دور الطاهية البارعة أو الجدة الرؤوم أو الدّبّ المشاكس أو الطفلة التائهة في الغابة.. لقد كَبُرَ أطفالنا قبل أوانهم.. كبروا ولمّا ينضجوا بعد.. كَبُرَتْ آمالُهم واتّسعت دائرة مطالبهم وارتفع سقفُ تقييمهم لكل ما يُقَدَّم لهم، وما يُبذَل لهم من جهود وعطاءات.. تزامنت عجلة التسارع الخارقة في إيقاعات الحياة والعجز عن مواكبة المتغيّرات والمستجدّات مع الانفجار المعرفي والتقني الهائل الذي يموج بين أيديهم البريئة.. على نحو منقطع النظير على مرّ التاريخ.. فكانت النتيجة: فوضى نفسية وشتات رقميّ واضطرابات اجتماعية وسلوكية تهدد هذا الجيل الناشئ، وتنذر بشؤم مستقبل غامض ينتظرهم.. وقد بدت بعض علاماته مع ظهور هذه الأزمات الكاشفة والنوازل المقلقة.. مما يزيد قلقنا نحوهم في كيفية تعاطيهم في حال الشباب مع هذا النوع من الحوادث والأحداث، وقدرتهم على المواجهة والتّكيّف، وتحلّيهم بالصلابة النفسية لمقاومة الضغوط وإدارة الانفعالات.. لقد بات رضى أطفال اليوم غاية لا تكاد تُدرَك.. فقد وصلوا حدَّ الإشباع؛ بل وما فوق الإشباع من النظر الباذخ والتجوّل المترَف عبر العالم الافتراضي من الشرق إلى الغرب، وجابوا الأماكن كلَّها من بيوت ومطاعم وأسواق وأكلات وهدايا وأسفار.. كل هذا «عن بُعد».. فما عاد يملأ عيونَهم الفتيّة شيءٌ، وما صار يعجبهم العجب.. ناهيك عن التحوّر العجيب في الاهتمامات والاختلاف المريب في الميول.. فما صارت القراءة هدفًا ولا وسيلة ولا غاية.. وما عاد حجر الأب الوثير مَطلبًا يثير غيرة الآخرين.. ولا حضن الأم الدافئ كنفًا ومهربًا يحفّز تنافس المحيطين.. بل صارت العلاقات عند الصغار باهتة بلا ألوان.. تمامًا كعالمهم الذي يتابعونه ليل نهار، قابعين وراء الشاشات مسمّرين أعينَهم فيها.. إنّ علينا معاشر الآباء والمربّين ألا ننتظر حتى يتدخل جرس الإنذار ليشعرنا بخطورة الأمر.. بل علينا التحرّك نحو فلذات الأكباد سراعًا قبل أن تَغْتَالَ طفولتَهم  الفوضى الرقميةُ وتجتالهم شياطين العالم الافتراضي لتتخطّفهم من بين أيادينا.. إن إشغال الأطفال وغمرهم في الأنشطة المنزلية خاصة في هذه الظروف التي تَفْرِضُ عليهم البقاء في البيت قد أمسى أمرًا محتّمًا علينا.. مع الحرص على تنويع الأنشطة ومشاركتهم في بعضها.. وربما يساهم دخول جميع أفراد الأسرة بما فيهم الأبوين في مسابقات مهارية أو علمية مع إظهار الحماس والمتابعة والتشجيع اللفظي والمعنوي.. ربما يُسهم في جذب الصغار نحو الانخراط معهم وإبعادهم بطريقة ذكية عن تلكم الأجهزة الذكية.. وقد يكون التدخّل الوالديّ من خلال تقنيّات التحكم عن بُعد في أجهزتهم وتحديد ساعات الاستخدام والإغلاق من أنجح الطرق إذا شعر الأطفال بوجود بدائل تستحق المخاطرة من أجلها بتملّك قلوبهم وتحفز الاستغناء عنه.. ومن الأساليب المعيّنة ربما تدريبهم على مواجهة المخاطر من خلال مواقف مُصْطَنَعَة أو أسئلة موجّهة تقيس استيعابهم لمفهوم الأزمة والخطر، مع إكسابهم بعض المهارات الشخصية والاجتماعية والسلوكية الملائمة للموقف، وكيفية التصرّف في حال تعرُّضهم له.. علينا أن نعلم أن أبناءنا وبناتنا يتعلمون من بعضهم ويكتسبون التصوّرات والمفاهيم من أقرانهم  بطريقة أفضل وأمهر وأسرع مما يتعلمونه منّا.. فلو وعينا ذلك تمامًا أيها الأب الكريم وأيتها الأم الفاضلة.. لكان في استطاعتنا من خلال تواصل أبنائنا مع بعض أن نضبط كثيرًا من السلوكيات غير المرغوبة، ونحدّ كثيرًا من الرغبات المتزايدة غير المبررة لديهم.. لأنهم باختصار شديد يقلدون بعضهم بعضًا..  فلنتعاون معًا في التقليل من العمليات الاستعراضية التي يقوم بها صغارنا وفي الحدّ من التنافس المحموم بينهم في إبراز الهدايا والعطايا وألوان المآكل والمشارب والملابس التي لا ينفكون عن تصويرها.. وأخيرًا فإنه لا أعظم ولا أنفع من لزوم الدعاء لهم في كل وقت بأن يحفظهم الله تعالى من شياطين الإنس والجن، وأن يرزقنا المصابرة على حسن التربية ويمدنا بمدد التوفيق والسداد في رعايتهم وتهذيبهم..

فهد بن جابر
فهد بن جابر
الـمُعلم كورونا

ما لا شك فيهـ أن داء كورونا قد عاث في الأرض فسادًا، وأن له من الآثار السلبية ما لا يمكن إحصاؤه، ولكن هل له من فوائد؟ هل قدَّم العِبر والدروس؟ بكل تأكيد نعم، إذن ما أهم ما قدَّم؟ لو لم يكن لفيروس كورونا إلا إعادة الكثير إلى مخ الدين (الدعاء) لكفى، ولو لم يكن له –أي كورونا– سوى أن يرى العالم ما تقدمه المملكة العربية السعودية لمواطنيها والمقيمين من خدمات، وحمايةً لهم لكفى، لكن مملكة الإنسانية أبتْ إلا أن تعمل على سجيتها حتى مع المخالفين لأنظمة الإقامة، وحمايتهم من أنفسهم والآخرين. حينما يكون المحك الإنسان، تتصدر مملكة الإنسانية العالم في عالم التضحيات الحقيقية. أين تلك الدول التي تتغنى بشعارات الحرية من هذه الإجراءات والتضحيات؟ أين الدول التي تؤوي كل مغرَرٍ به، وكل من يريد النيل والإساءة للمملكة؟ أين شعارات الحرية؟ وأين حقوق الإنسان؟ هل يوجد من تلك الدول من جعلت الإنسان على رأس قائمة حمايتها؟ أم أن الاقتصاد كان الأول والثاني والثالث؟ هل تعاملت تلك الدول مع رعاياها خارج الحدود، كما فعلت المملكة؟ هل أرسلت الطائرات الخاصة، وأنزلتهم في فنادق ذات نجمات خمس؟ أم أنها شعارات وتصفية حسابات فقط؟ هناك درس أتمنى أن يعيه العالم وهو أن المملكة العربية السعودية هي مملكة الإنسانية بحق.. حقائق لا شعارات. وَحَّدَ العالم أغلب الإجراءات المتعلقة بالحماية منه، تبادل الخبرات، وأرسل المساعدات قدر المستطاع. هنا نتعلم كيف أن العَداء قد يجمع كما يفعل الولاء. والوحدة ممكنة إذا كانت هناك غاية مشتركة. الحجر علمنا أن كثيرًا من مصاريفنا ليست رئيسية، وأن كثيرًا من عاداتنا يمكن أن تتغير، وأن كثيرًا من علاقاتنا يجب إعادة تقييمها. وتعلمنا أن الكثير لن يتعلم مهما أُنذر، ومهما شُرعت العقوبات. تعلمنا أن الفكرة من حفل الزواج الإعلام، وليس التبذير، وأنه لا علاقة بين حجمه وبين إتمام الزواج نفسه؛ فهو مجرد إضافة. تعلمنا أن المرحلة التالية هي مرحلة تفعيل التقنية، وأن كثيرًا من الأعمال من الممكن أن تُنجَز عن بُعد. تعلمنا أن المرونة في اتخاذ القرارات سمة التطور. وأهم ما تعلمناه أن المواطن هو العنصر الفاعل، والمانع لنجاح أي مشروع. بقي أن نتعلم –جميعًا– أن نكون بقدر المسؤولية الموكلة.

عبير حكمي
عبير حكمي
ضمير غير مسؤول

إنّ جوهر مفهوم الإدارة هو إنجاز الأعمال التي من شأنها تنظيم وتفعيل القوانين التي تصب في مصلحة الفرد والمجتمع. ولكن قد نرى بعض من يتولى الإدارة في مناصب لها اتصال مباشر مع العاملين والمستفيدين -كالجامعات مثلًا- يتخذ من منصبه منبرًا لإعلان نفوذه الشخصي، ضاربًا بعرض الحائط مصالح الناس.   فتجد المسؤول جل اهتمامه تزيين مكتبه بأفخر أنواع البخور والقهوة والعلم البراق خلف كرسيه، متجاهلًا معاملات الموظفين المتراكمة التي تجيء وتذهب بين الإدارات تنتظر توقيعه!   ولا عجب أن تضيع مصالح الناس وتتعطل معاملات قد تأخذ أسابيع وشهورًا فقط؛ لأن المسؤول مشغول بتلميع نفسه كي ينال المنصب العالي الشاغر الجديد الذي يسعى له أيضًا أصحاب الكراسي في الغرف المجاورة!   إنّ وجود مسؤول ضميره حي يتابع ويبحث حلول عملية ولا تأخذه نشوة المنصب، يعد ضربًا من ضروب الحظ، فحين يتولى مسؤول جديد المنصب، تبقى الأيدي على القلوب؛ متوجسة خيفة من الشخصية الجديدة التي إما كانت في هذا المكان لإنجاز ما عليها من مهام، أو أنها اتخذتها مجرد مرحلة للعبور لما هو أعلى. إن مما يعزّز الثقة في المسؤول هو مشاركة المرؤوسين في اختياره. فحين يختار الموظفون رئيسهم بناءً على ما يُعرض عليهم من أعماله وإنجازاته السابقة، وكذلك خبرته الإدارية ونماذج لحلول طرحها في حل مشكلات إدارية، كل ذلك يسهم في اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب.   لذلك فمن واجب من بيده الحل والربط، مراعاة اختيار أصحاب الكراسي بناءً على ما قدموه سابقًا على أرض الواقع بشكل ملموس، والحرص على مشاركة المرؤوسين في اختيار رئيسهم، وليس على ما يُقدم لهم على الورق فقط، فالأوراق تختلط، وبعض الضمائر في حالة سبات عميق!

د. سارة الجدعاني
د. سارة الجدعاني
كورونا والنضوج المعرفي

ثلاثة أشهر وأكثر، تتفاوت فيها مشاعر المجتمع بين سقطات القلق والخوف من العدو المتخفي ذي النفوذ العالمي، وبين قفزات الأمل كلما لاح نور التعافي وتضاءلت حالات الإصابة، ولكن ما لا تفاوت فيه ولا اختلاف، هو مدى النضوج المعرفي الذي كان ينمو يومًا بعد يوم بشكل واضح وصريح، وهذا الأمر تم بفضل من الله، ثم بجهود جلية وكبيرة من قبل التعامل المتميز والجهود الجبارة لدولتنا العظيمة المملكة العربية السعودية خلال هذه الجائحة، المملكة اليوم وركن ركيز ينقض ما بعده من الأولويات، أصبح الجميع اليوم يعي مدى ضراوة الفيروس، الكل يعلم أنه المسؤول أولًا، الأغلب ملم بالاحتياطات اللازمة والإجراءات الوقائية لمجابهته، فإذا حاولت سؤال العامة على مدى اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، الدراسية، العمرية بمختلف جنسياتهم على أرض الوطن المعطاء، أضمن لك تمامًا معرفتهم بمدى أهمية التباعد الاجتماعي، ضرورة لبس الكمامة، تجنب المجاملة المجتمعية بالمصافحة المباشرة، توخي الحذر من التجمعات غير الضرورية أو اللصيقة أيًا كان هدفها، بعد كل هذه الجهود أقف كطبيبة مهتمة بالمجال التوعوي عاجزة عن إضافة معلومة واحدة، فقد سلكت الدولة جميع السبل المعرفية لإيصال ماتطمح بإيصاله للمجتمع السعودي وغير السعودي، النظامي وغير النظامي وتظهر أسمى معاني الإنسانية بالتعامل المتوازن الفعال خلال هذا الوباء، بعد كل هذه العلوم والمعارف تبقى لدينا قطعة واحدة لتكتمل الصورة ألا وهي حس المسؤولية الفردية التي تتفاوت درجاتها بين أفراد المجتمع، بناء على خبراتهم وتجاربهم ومستوياتهم العلمية والاجتماعية والعمرية على حد سواء، وغيرها من العوامل التي تؤثر على مدى إدراك الفرد بمسؤوليته تجاه نفسه ومن حوله ووطنه، الجزء الأعظم والأهم الآن يبدأ بدورنا كأفراد مسؤولين، التطمين أمر مهم، والقلق أمر غير مستحب، ولكن الحذر متطلب رئيسي، الواقعية باعتدال في طرح الحقائق والعواقب أمر جلل، تجنب الاستهتار أصبح ضرورة للعودة بحذر وعافية للوصول إلى بر الأمان بإذن الله.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
أنت أولًا ثم أنت

في خضم الحكم المتداولة ينساق الكثير نحو مفاهيم ساذجة تهوي بهم إلى الدرك الأسفل من الاستغلال غير المأسوف عليه، والبعض يتوقع أن المدينة الفاضلة واقع موجود فيتجول في مجتمعه على هذا الأساس. أنا لا أضعك في حالة عداء مع الجميع لكن لا بد أن تعي أن الصفات الجميلة واجب أن نتحلى بها جميعًا، لكن ليس على حساب أنفسنا، فعلى سبيل المثال هناك من ينعتك بصفة الأنانية؛ بسبب أنك مبتسم كل صباح ويرى أنك لا تراعي مشاعر الناس بسبب ابتسامتك ! وبسبب بشاعة التهمة استسلمت لهذا الرأي وبدأت تخفي ابتسامتك الصباحية ظنًا منك أنك ستطهر نفسك من هذه الصفة حتى اختفت هذه الابتسامة نهائيًّا ومن ثم عاد نفس الشخص ليلومك على هذا العبوس، ويتهمك مجددًا بأنك شخص أناني لا تراعي مشاعر من حولك فابتسم ! هذا ما أقصده تمامًا هو عدم معرفة البعض بصفات المصطلحات فيخشى أن يتسم بهذه الشخصية السيئة فيتم استعباده من الجميع، افعل لا تفعل منفذًا لكل الأوامر التي تأتيه من أسرته وأصدقائه وزملائه في العمل . يقول سقراط (اعرف نفسك) نعم بكل بساطة هناك مواقف تحتاج منا إلى أن نعدل بعض سلوكياتنا أو نتمسك بمواقفنا وربما في أحيان كثيرة نكون أكثر أنانية فأنت أولًا قبل كل شيء وإن فعلت العكس فهذا نابع من تقدير ذاتك وتقييمك للموقف بشكل صحيح . لا بد أن نعيش بواقعية فالخير موجود والشر كذلك والحق والباطل ونتعامل مع الأحداث بمبادئ معينة قد تقتضي التعامل معها بالتغاضي أو العكس، ولكن ما أحذر منه هو أن لا تعرف نفسك فتكون هشًا تحركك النسمة حتى لا يقولوا عنك كذا وكذا! إن هذه الفئة لا بد أن تطور ذاتها والسبب يعود إلى أزمة في ثقتها بنفسها وعليها أن تتعلم ما معنى كل صفة وما هي سماتها وتجعل العقل ميزانًا لكل ردة فعل، عليها أن تقرأ كثيرًا في التنازع والتعاون وأن تدرب أنفسها على استعادة الثقة المهزوزة وتتعلم أن الأشخاص تحكمهم المصلحة في الغالب فيبنون آراءهم على ذلك. وتذكر أن الناس يعجبهم القوي وإن كان عدوهم، ويقللون من شأن الضعيف وإن أنقذ حياتهم، ويبدو أن حكاية الكلب والذئب هي خير دليل على ذلك، فالكلب وإن أنقذك من الغرق لن تصنع له قدرًا مثل الذئب وإن أكل أحد أفراد أسرتك، إنها فلسفة الحياة الخالية من الرتوش والنصائح والمثاليات وكما يقال خلك ذيب .

د. عبدالله القفاري
د. عبدالله القفاري
حسبي الله عليك..!

هل تعلم ما هو أسوأ خلق عرفته البشرية على مر التاريخ؟ هذا الخلق سيّئ جدًّا يكرهه كل البشرية.. وهو سلوك يدفع إلى الإحباط والقهر والانتحار لكثير ممن يتعرضون كضحايا لصاحب هذا الخلق المشين..!! ولسوء هذا الخلق جعله الله من أكبر الكبائر، بل وحرمه على عباده جميعًا وزاده شناعة أن حرمه على ذاته الإلهية المقدسة أيضًا. هل تعلمون ما هو؟ إنه الظلم.. أسوأ سلوك وقع فيه ابن آدم مع أخيه من أمه وأبيه..!! وأبشع جريمة عرفتها البشرية؛ لأن أحد الأطراف ليس له حول ولا قوة أمام الطرف الآخر. الظلم جريمة لا تغتفر عند كثير من الناس، لأنّ الظلم عواقبه وخيمة على الفرد وعلى المجتمع، لهذا أصبح في الإسلام كبيرة من كبائر الذنوب، وأصبح الظالم يتسم بصفة جمعته مع فرعون وهامان وأبي بن خلف. عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ما يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا». الله -عز وجل- حرّم الظلم على نفسه، ولكن للأسف الشديد هناك من الناس من أباحه لنفسه..!! وخاصة ممن تقلدوا بعض المناصب حين جعلوا مناصبهم وسيلة لارتكاب هذه الجريمة البشعة ونسوا أو تناسوا أن الله -عز وجل- عندما حرمه على نفسه جعله بيننا محرمًا، وزاد على ذلك أن جعل دعوة المظلوم على ظالمه مستجابة، حتى يرى عقوبته في الدنيا قبل الآخرة، إن شاء طلبها من ربه، وإن شاء أجّلها إلى آخرته. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ : "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ". أشد أنواع الظلم بين الإنسان وأخيه أن يقف المسؤول مع الظالم ويزيد الألم والقهر على ذلك المظلوم. حينها لك الله أيها المظلوم.. ففي آخر ساعات الليل حينما يسدل الظلام ستاره ويعود الظالم إلى فراشه، ويتجلى من حرم الظلم على نفسه إلى السماء الدنيا وينادي هل من سائل فأعطيه. أتهزأُ بالدعاء وتزدريه.. وما تدري بما صنع الدعاءُ. سهامُ الليلِ لا تخطي ولكن.. لها أَمَدٌ وللأمدِ انقضاءُ. دعوة المظلوم سهم لا يرد ولا يخطئ، فيا بؤس الظالم لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا... فالظلم آخره يفضي إلى الندمِ تنام عيناك والمظلوم منتبه... يدعو عليك وعين الله لم تنمِ. قال ناصر المظلومين عليه السلام «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم». قال ميمون بن مهران: «إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه، قيل له: وكيف يلعن نفسه؟ قال: يقول: {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} وهو ظالم». ويقول جان جاك روسو: «حين أرى الظلم في هذا العالم، أسلّي نفسي بالتفكير في أن هناك جهنم تنتظر الظالمين». فيا بؤس الظالم المخذول ينام ملء عينيه والمظلوم لم ينم.. شاهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا.. فالظلم آخره يفضي إلى الندمِ تنام عيناك والمظلوم منتبه.. يدعو عليك وعين الله لم تنمِ تخيل الظالم أن المظلوم لا يستطيع أن يخرج عن حكمه وقدرته وإدارته، وهذا غاية الجبروت والعدوان والقسوة.. وهي لغة تتكرر عند بعض المسؤولين اليوم ممن وثق فيه ولي الأمر. فعندما يقول أنا المسؤول..!! عندي القرار.. وليس لديك..!! نحن أعلم بما نفعل..!! رح اشتك لا يردك أحد..! ليكن عزاء المظلومين الآن أن الظالم الباغي لا محال تدور عليه الدوائر، فيبوء بالخزي ويتجرع مرارة الذل والهزيمة وينقلب خاسئًا وهو حسير. ورحم الله الشاعر القائل: وإياك والظلم مهما استطعت.. فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى.. لتبصر آثار من قد ظلم ويقول ابن القيم رحمه الله: «فسبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترق كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين، قال الله -عز وجل-: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ}، وقال: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}». ومن أسوأ الظلم ظلم الولد لأحد والديه، فهذا جمع بين الظلم والحقوق ودعوة المظلوم ودعوة الوالد على ولده أيضًا لا ترد.. فهل تظن إيها الابن الظالم أنك ترد هذين السهمين حينما يطلقهما والديك عليك..؟؟ لا محالة فشؤم الظلم واقع والعقوبة محققة.. ومن أشد أنواع الظلم أيضًا ظلم الشريك لشريكه وخيانته في ماله أو عرضه.. فعن أبي هريرة رفعه قال: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه خرجت من بينهما». وعزاء المظلومين أنه لا محالة أن الظالم الباغي تدور عليه الدوائر فيبوء بالخزي ويتجرع مرارة الذل والهزيمة وينقلب خاسئًا وهو حسير. قال: الحافظ ابن رجب رحمه الله: «الغالب أن الظالم تُعجّل له العقوبة في الدنيا، وإن أمهل فإن الله يملي له حتى إذا أخذه لم يفلته». النتيجة: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ}. ليعلم الظالم أنه إن فاتته محكمة الدنيا فلن تفوته محكمة السماء.. محكمة قاضيها الله، وشعارها العدل، وجنودها الزبانية، وساحتها القيامة، وشهودها الجوارح، وحسابها بالخردلة، وحكمها عاجل النفاذ، والمصير فيها إمّا إلى الجنة أو إلى النار، ليس فيها ضمانة ولا كفالة ولا تأجيل، ولا تبديل، ولا واسطة ولا قبيلة ولا رشوة ولا تزوير ولا إحالة ولا استئناف..!!.. شعارها {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ}. أجمع العلماء على أنّ الدعاء على الظالم جائز شرعًا، وهو من حقّ المظلوم.. وفي الصحيح دعا عليه السلام على الّذين غرروا بأصحابه ظلمًا وعدوانًا ثلاثين صباحًا. يقول سفيان الثوري: «إن لقيت الله تعالى بسبعين ذنبًا في ما بينك وبين الله تعالى؛ أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد». أشد ما يقع على الظالم عندما يقول المظلوم «حسبي الله عليك»، ففي صحيح البخاري: عن ابن عباس قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ظلمًا، وقالها محمد -صلى الله عليه وسلم- حين قالوا: «إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل». وتخيل أخي الكريم عندما يقف المظلوم عند باب مكتب مسؤول ظالم فيقول: «حسبي الله عليك»، ثم يرفع يديه إلى السماء بقلب المقهور، وهو يقول يا رب هذا الرجل ظلمني فانزعه من كرسيه وأره ما يكره وسلّط عليه غيره..! هل تظنه سيبقى طويلًا في مكتبه سليمًا معافى..؟ اترك الإجابة للظالم..!!! ولتعلم أيها الظالم أن المظلوم لن يهدأ لأنه صاحب قضية حق، وأنك لن تهنأ فدعوات المظلومين ستكون لكم بالمرصاد تُرفع للسماء كالشرارة ليس بينها وبين الله حجاب. أخيرًا.. كان يزيد بن حكيم يقول: «ما هبت أحداً قط هيبتي رجلاً ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله، الله بيني وبينك».

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
لنعكس ماوسلو

هرم ماوسلو نظرية تدرج الاحتياجات الإنسانية الأساسية الخمسة من وجهة نظر العالم الأمريكي إبراهام ماوسلو؛ حيث يبدأ الهرم من الأسفل بـ: • الاحتياجات الفسيولوجية. • احتياجات الأمان. • الاحتياجات الاجتماعية. • الحاجة للتقدير. • الحاجة لتحقيق الذات. وطرحنا هنا أن نعكس الترتيب والأهمية، وهو ما نحس أنه أقرب للوعي والسعادة.  فالاحتياج الأول فيما نرى هو تحقيق ذات الإنسان أولًا بتعزيز صلته بالله ثم بمعرفة ذاته ومعرفة ما يحتاجه ويهدف إليه.  وذاك ما سيؤدي لتقدير الإنسان لنفسه أولًا ثم تقدير الآخرين له، وهي الخطوة الثانية في الهرم. وهذا مما يعزز مساحة اجتماعية وعلاقات طيبة في الخطوة الثالثة. ومن ثم ينشأ الأمان بتعريفه الأشمل من إيمان روحي وفكري وجسدي واقتصادي، مدعومًا بما سلف، وهذه الخطوة الرابعة. ثم الاحتياج الخامس حين يكون الإنسان في هذه المرحلة الأخيرة أوعى وأقدر على فهم وتلبية حاجاته الفسيولوجية وصحته والعكس، وتكون نهاية الهرم. فنرى أن تحقيق ومعرفة الذات بصيغة قربت أو بعدت هي القاعدة التي يبنى عليها، قال تعالى: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا» وتشكل ركيزة مهمة للثقة بالنفس والاختيار والقرار. وقال صلى الله عليه وسلم: «وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله». فمعرفة ذاتك ومن ثم ما ينفعها أمر يرتكز عليه ويؤسس عليه ما بقي أو زيد من هرم ماوسلو.

أكثر الآراء